ابن الأثير

356

الكامل في التاريخ

وأمّا كمشتكين فوصل ، أوّل ربيع الأوّل ، إلى قرميسين ، وأرسل إلى من له هوى مع بركيارق ، وأعلمهم بقربة منهم ، فخرج إليه جماعة منهم ، فلقوه بالبندنيجين ، وأعلموه الأحوال ، وأشاروا عليه بالمعاجلة ، فأسرع السير ، فوصل إلى بغداذ منتصف ربيع الأوّل ، ففارق إيلغازي داره ، واجتمع بأخيه سقمان ، وأصعدا من الرملة ، ونهبا بعض قرى دجيل ، فسار طائفة من عسكر كمشتكين وراءهما ، ثم عادوا عنهما ، وخطب للسلطان بركيارق ببغداذ ، فأرسل كمشتكين القيصريّ إلى سيف الدولة صدقة ، ومعه حاجب من ديوان الخليفة ، في طاعة بركيارق ، فلم يجب إلى ذلك ، وكشف القناع ببغداذ « 1 » في مخالفته ، وسار من الحلّة إلى جسر صرصر ، فقطعت خطبة بركيارق ببغداذ ، ولم يذكر على منابرها أحد من السلاطين ، واقتصر الخطباء على الدعاء للخليفة لا غير . ولمّا وصل سيف الدولة إلى صرصر أرسل إلى إيلغازي وسقمان ، وكانا بحربى ، يعرّفهما أنّه قد أتى لنصرتهما ، فعادا ونهبا دجيلا ، ولم يبقيا على قرية كبيرة ولا صغيرة ، وأخذت الأموال ، وافتضّت الأبكار ، ونهب العرب والأكراد الذين مع سيف الدولة بنهر ملك ، إلّا أنّهم لم ينقل عنهم مثل التركمان من أخذ النساء والفساد معهنّ ، لكنّهم استقصوا في أخذ الأموال بالضرب والإحراق « 2 » ، وبطلت معايش الناس ، وغلت الأسعار ، فكان الخبز يساوي عشرة أرطال بقيراط ، فصار ثلاثة أرطال بقيراط ، وجميع الأشياء كذلك . فأرسل الخليفة إلى سيف الدولة في الإصلاح ، فلم تستقرّ قاعدة ، وعاد إيلغازي وسقمان ومعهما دبيس بن سيف الدولة صدقة من دجيل ، فخيّموا بالرملة ، فقصدهم جماعة كثيرة من العامّة ، فقاتلوهم ، فقتل من

--> ( 1 ) p . c . mo . ( 2 ) والاخراق . b . a .